محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
939
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
ثمّ قال : وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ أي فليس ذلك بالوراثة والنسب والمال ، إنّما هو بيد اللّه يؤتيه من يشاء وَاللَّهُ واسِعٌ غنيّ أي يوسع الرزق على من يشاء عَلِيمٌ بخلقه وموضع رزقه ونعمته . ولمّا قال النبيّ لهم ذلك فلم يصدّقوه وسألوا على ذلك آية لتطمئنّ قلوبهم بذلك : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 248 ] وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 248 ) القصّة قال أصحاب الأخبار : إنّ اللّه سبحانه أنزل تابوتا على آدم فيه صور الأنبياء من أولاده ، فتوارثها الأولاد حتّى وصل إلى يعقوب - عليه السلام - فتوارثه الأسباط ، حتّى وصل إلى موسى - عليه السلام - وكان يضع فيه التوراة ومتاعا من متاعه ، ثمّ توارثته الأنبياء بعده في بني إسرائيل ، فكانوا إذا اختلفوا في شيء تتكلّم السكينة فيه وتحكم بينهم ، وإذا حضروا القتال قدموه بين أيديهم ويستفتحون به على عدوّهم ، والملائكة تحمله فوق العسكر وهم يقاتلون العدوّ ، فإذا سمعوا من التابوت صيحة استيقنوا النصرة ، فلمّا عصوا وأفسدوا سلّط اللّه عليهم العمالقة ، فغلبوهم وسلبوا التابوت . قيل : ولمّا أخبر إشموئيل باستيلاء العدوّ على التابوت شهق ووقع على قفاه من كرسيّه فمات ؛ فمرج أمر بني إسرائيل واختلّ وتفرّقوا إلى أن بعث اللّه طالوت ملكا ، فسألوا البيّنة فقال لهم نبيّهم : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فعلى هذا أنّ الذي قال لبني إسرائيل : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ لم يكن إشموئيل والأصحّ أنّه القائل لهم ذلك ؛ وذهب الذين سلبوا التابوت حتّى وضعوه في بيت آلهتهم ولهم صنم يعبدونه فوضعوه ( 386 آ ) تحت الصنم ؛ فأصبحوا من الغد والصنم تحته ، ثمّ أخذوه ، فوضعوه فوقه وسمّروا قدميه في التابوت ، وأصبحوا وقد قطعت يدا الصنم ورجلاه والتابوت فوق الصنم . فقال بعضهم لبعض : أليس قد علمتم أنّ إله بني إسرائيل لا يقوم له شيء ، فأخرجوه من بيت آلهتهم ووضعوه في